الرئيسية » ثقافة المربي / إدارة الأزمات في المحاضن التربوية3
كوكب غوغل - مترجماً

إدارة الأزمات في المحاضن التربوية3

0
10 يناير
2009
ثقافة المربي | زيارات : 1٬739

* علاج الأزمة:

وبعد هذه الوقفة مع الأسباب، نقف مع العلاج في إدارة الأزمات (1) :

1. ما أصابك لم يكن ليخطئك: في ظل الحديث عن الأزمات يغيب عنا أحياناً من حيث لا نشعر أن كل شيء بقضاء وقدر، فقد نستعجل في جلد ذواتنا دون إلمام بالسنن الكونية التي قدرها الله على العبد من سنن الابتلاء، وأن ما أصاب المؤمن لم يكن ليخطئه، فهو رفع للدرجات، وتمحيص للسيئات، وليعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين

2. كن واقعياً فقد لا تستطيع تحقيق أهدافك: لا أعد نفسي مبالغاً إذا قلت إن سبب ابتعاد وتخلي بعض المربين عن أداء رسالتهم التربوية جلد الذات الذي يمارسه البعض منهم، ذلك أنه يخيل له أن التربية والتعامل مع النفس البشرية الحساسة إنما هو معادلات رياضية فحاصل الواحد مع الواحد اثنين فقط!
وما علم أن حاصل ضرب الصفر ولو كان مليوناً صفراًً، فبذله بمقابل، ونصحه على شرط القبول والشفاعة لأجل الطاعة، وجماع المسائل والمعدلات أياً كانت فيما أعلم ( إن عليك إلا البلاغ )، و(إنك لا تهدي من أحببت).

3. الاستشارة وتوسيع نطاقها: حاجتنا إلى الاستشارة لحظة الأزمات حاجة ملحة مع أهميتها في جوانب ومراحل شتى، إلا أنها تتأكد ولا شك وقت الأزمات. الغريب في الأمر أن بعضنا بدل أن يلجئ إلى التخفيف من حدة الأزمة بمراجعة النفس ومحاسبتها، والنظر في جوانب الخلل والتقصير داخل المؤسسة، يلجئ إلى المزايدة في الأعمال، وافتعال دعوى الكمال، وكأن النفس معصومة من كل زلل!

أليس أبو بكر الذي قال اللـه ـ عزوجل ـ عنه: {وَلَسَوْفَ يَرْضَى }الليل21 يأتي إلى رسول اللـه ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ فيقول: علمني الدعاء أدعو به في صلاتي . قال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم .
فهل نملك قبولاً للحق كأبي بكر، ولا ننشغل بالجزئيات.
فهل قال أبو بكر للرسول ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ إنني مبشر بالجنة فكيف أدعو بهذا الدعاء، وهل حصل مني تقصير أو خطأ، لا بل امتثل لأمره ـ عليه الصلاة والسلام ـ.
وفي موقف الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ عندما أشارت عليه أم سلمة فقبل رأيها وهي امرأة، وما نظر إلى الأزمة من زاوية واحدة، بأن العلاج خفي عني، فكيف تعلمه وتشير به علي؟ ومع الأسف الآن يشار على البعض من كبار المربين والدعاة وأهل التجارب، ولا يري غيره إلا ما يرى، واللـه المستعان.
وفيما أظن أن المقصود بالاستشارة واللـه أعلم ليس إلغاء العقل البشري، وإنما فتح جوانب كانت غائبة عن العقل، وربما لم يدركها بعد.

4. التثبت وعدم الاستعجال: في غزوة الأحزاب تحدث المنافقون، وفي غزوة بدر رجع المنافقون، وهكذا هم في الأزمات، فقد يخرج المرجف، والمخذل، والمندس في الصف، وصاحب الشهوة الخفية فيصعدون الأزمات، وقد يجدون من يسمع لهم، والأخطر من ذلك أن ينشغل البعض بجهاد الدفع ممنياً نفسه بجهاد الطلب، والله المستعان، وإنا للـه وإنا إليه راجعون.

5. استخر واستعن: إن كنت قد بذلت جهدك واستفرغت كامل وسعك في إدارة أزمتك، فاستخر واستعن باللـه ـ عزوجل ـ، ومن الإعانة العون والسداد، وتكون عندها قد قضيت ما عليك.

في الختام:
فنسأل المولى أن يلهمنا رشدنا، وأن يعيذنا من شرورنا أنفسنا، وألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
واللـه أعلم وأحكم ، وصلى اللـه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) قرأت في كتاب الإبداع يخنق الأزمات فألفيت المؤلف طرح بعض طرق العلاج، فأحببت ذكر ما ناسب من الطرق كرؤوس أقلام ثم التعليق عليها.

إكتب تعليقك