الرئيسية » رؤى / المتربي بين عشوائية المربي ولوم الضمير
كوكب غوغل - مترجماً

المتربي بين عشوائية المربي ولوم الضمير

0
10 يناير
2009
رؤى | زيارات : 1٬878

المتربي بين عشوائية المربي ولوم الضمير

قد يكون العنوان مشكل نوعاً ما ، وبخاصة ما إذا قسناه على الواقع ، لكني أقول بادئ ذي بدء هو موجه لنوعية خاصة من بعض المربين ويلحق به بعض المتربين.
فبحكم ما نعيشه في هذا الواقع من صحوة مباركة تربوية مميزة ، يقابلها نهوض مشرف لكثير من الحِلَق نرى ما نسميه بالشوائب التي ما إن يقف الإنسان معها وقفة تأمل وعلاج صادقة إلا وتذهب في أدراج الرياح خاصة إذا ارتبطت تلك الوقفة بوقتها.
ولعلي أقف على شائبة من تلك الشوائب والتي أسميها الروتينية في التربية ، وأعني بها وجود نوع من المربين عاشوا وخاضوا غمار التربية أيام كانوا متربين بشيء من البرود والرتابة – إن صحت العبارة – ، فلا أهداف مرسومة ، ولا خطط واضحة ، ولا سرعة ومباشرة في التنفيذ ، بل كما يقول قائلهم: أهم ما علينا ترك المحرمات ، وفعل الواجبات ، وهذا نتفق معه في الجملة ، لكن عند النظر إلى حيثياته قد يكون نوع لا نقول الخلاف ، بل نوع من الاستدراك ، فا الصلاح مطلب ، بل مطلب رئيس في صفات المربي ، لكن أن يعيش المربي وهو لا يمتلك أقل المقومات المرجو حصولها فيه فهذا في نظري خلل ليس بالأمر السهل التجافي عنه.
فنحن ضد المثالية في تحديد صفات المربي، وضد المثالية في وضع الخطط ورسم الرؤى والأهداف ، لكننا مع ذلك نطالب بمقومات لابد منها تؤهل المربي للعيش في زمانه الصعب ، وكما قال أحد السلف: أبناؤنا خلقوا لجيل غير جيلنا ، فيستلزم ذلك مقومات وسبل حديثة لمواكبة ولتربية الجيل الحالي والجيل القادم ، وقد لا يكون المربي نفسه ممن أدرك ذلك الجيل بنفسه، لكنه أدركه بفكره وتربيته وعلمه الذي نشره بين طلابه ، واللـه المستعان.
وأعود إلى محور حديثي فأقول إن هذا البرود الذي عاشه بعض المربين تسبب عنه بلا شك برود عند بعض المتربين خاصة إذا علمنا وفقهنا ظاهرة يدركها البعض ، وهي وجود نسخ كربونية لبعض المتربين على نسق هؤلاء المربين ، وهنا يكمن الخلل ، والخطب الجلل ، فهؤلاء المتربين نجدهم في الغالب يعيشون بين نفسيتين ، الأولى : جلد ولوم الذات عند رؤية هذا الخلل الذي يعيشون فيه ، ولا يستطيعون ، أو بمعنى أدق لا يمتلكون الشجاعة والمقدرة على تغييره ، وإنكاره ، والثانية: أنهم يواجهون ذواتهم عند فراغ الذهن من الأعمال المفتعلة!!! مما يسبب لبعضهم نكوصا ً وهروباً عن طريق الخير ، ولبعضهم دنو همة ، ورضا بالواقع ، والبعض غير ذلك ، وأصبح حاله كحال القائل – على تحفظ بالعبارة -: كالميت بين يدي مغسله ، فتفكيره ، وآرائه ، وطموحه وفق ما يرضي مشرفه ومربيه.
ولذا تجد هؤلاء المتربين في أحايين كثيرة لا يحبذون النقد، ولا المراجعة للنتائج ، ولا أي شيء فيه بصيص أمل في كشف مايعيشونه من خلل، والحل من وجهة نظري من جهتين:
أولاً: على صعيد المربي:
* تقوى اللـه فيمن تحت يده ، وتربيتهم التربية الحسنة ، وتنمية مواهبهم وإبداعاتهم.
* محاولة التعرف على وسائل التقنية ، لأجل الإستفادة منها ، ولأجل توجيه المتربي إلى ما هو خير له ، لا أن يكتفي بمقولة : سلاح ذو حدين ، ويجعلها وسيلة مستساغة لعدم معرفته وجهله بتلك الوسائل التقنية.
* سلوك الجانب القيادي الصحيح ، وذلك بتوجيه المتربي إلى أهدافه هو ، لا أهدافنا نحن ، بمعنى: عدم الضغط على المتربي في جانب من الجوانب ، لأجل أن يجير نجاح المتربي لاسم الحلقة ، وهو غير مقتنع بما يفعل!!!
* التجديد في طريقة العرض ، والإلقاء ، والتنويع في البرامج ، فمهما ابتكرت أيها المربي يبقى أن هناك فئة تعد أن برامجك التي تقدمها لا بأس بها!!! وهم النجباء والموهوبين ، وليسوا مقياساً في الأغلب ، بل لهم برامجهم الخاصة.
ثانياً : على صعيد المتربي:
* أن يحدد أهدافه ، وينمي إبداعاته بصورة لا تخل ببرامج الحلقة ، وإن كانت متوافقة مع أهداف الحلقة فحسن ، كطلب العلم الشرعي ، وغير ذلك ، خاصة إذا علمنا أن أغلب الحلق لا تمنع الطالب من حضور الدروس العلمية ، بشرط إخبار مشرف المرور ، وعدم التفريط بأيام محددة في البرامج ، وهي – أعني البرامج – قليلة ، واللـه المستعان ، فبالإمكان الجمع.
* أن يبتعد قدر الإمكان عن المشرف السلبي ، والغير محفز ، لا أن يبتعد عن المشرف الذي يوجهه التوجيه السليم ، ويخالف آرائه!
* محاولة مراجعة النفس بين فترة وأخرى ، والنظر في جدول الأعمال ، مع التوازن بين برامج الشباب ، والحلقة ، والأهل ، والدراسة ، والأعمال الشخصية ، وغير ذلك.
* الإستشارة ، والإستخارة في كل خطوة تخطوها ، فهناك بين الشباب من هو طالب علم ، ومن هو مربي فاضل ، ومن يجيد برامج الحاسب بطرقها ، فلا بأس باستشارتهم.
ولعلي أطلت وإن كنت اختصرت ، لكن إطلالة على ساحل كما يقال ، والسلام عليكم ورحمة اللـه وبركاته.

إكتب تعليقك