5 مايو
2009

لكل متربي خط أحمر !

لعل السؤال المتبادر إلى الأذهان: ما ذا تعني بالخط الأحمر للمتربي؟ 

فلنتابعه سوياً:
للحديث عن قضايا التواصل بين المربي والمتربي دقة لا بد أن نعيها قبل التطبيق، وأسميه فقهاً تربوياً، فنجد كثيراً من المتربين من يمتلك الخط الأحمر من حيث لايشعر، سواءاً في الخير أو الشر، ففي الخير يتعصب لمربي أو لعالم أو لداعية أو واعظ أو مفكر أو مؤلف، وفي الشر تجد من قد يتعصب لفريق أجنبي غير مسلم أو لا عب غير مسلم أو مغني أو ممثل أو لفكر سيء فيكون ولاءهما وبراءهما منطلقاً من الولاء والبراء لما سبق! ومع خطورة ما هم فيه، إلا أن هناك خطراً من جانب آخر للمربي، وذلك بالخطأ في التعامل مع كليهما.

فيعلم المربي من أحاديث وهموم المتربي ما يحمله من هم! فلربما وجد في حديثه وسلوكه عشقاً بالدوري الفلاني لكرة القدم، وهذا مؤسف جداً ، لكن ما الحل للتعامل معه ؟

فمما نقع فيه في حواراتنا أسلوب التقريع واللوم للمتربي حين نرى تعصبه لفريق أجنبي غير مسلم، فقد يكون حديث العهد، فنلجئ إلى وضعه أمام الخيار الأصعب، أما المشاركة في تعلم القرآن، أو الانغماس في متابعة فريقه المفضل بحجة أن من والى الكافر فهو مثله، أو لتقديمه هذه التعصب على القرآن!

لا أجدني أختلف إطلاقاً معك أخي المربي أن متابعة الكافر وتشجيعه سبيل إلى موالاته، وفي خطورة هذا الأمر، لكن إذا انطلقنا من هذا المنطلق، فكيف نريد الإصلاح؟

يأتي أحد الطلاب أو المتربين، ونجده  متعصباً لفريقه المفضل لسنوات، ويتابعه أخباره أولاً بأول، ثم نريد الإصلاح بين يوم أو ليلة، إما في درس أو لقاء، أو جلسة مناصحة، قد نجد الأثر في البعض، ولكن ليس شرطاً أن نجد الأثر بين الكل.

الخط الأحمر للمتربي: هو الأمر الذي يوالي ويبعض من أجله، سواءاً في الخير أو الشر ! نعم تختلف طرق العلاج، ودرجة أولوياته، لكن لا بد من العلاج لكلا الفئتين.

لماذا بدل أن نأتي إلى المتربي ونواجهه بالخطأ بحجة المعالجة، لا نسلك طرقاً أخرى، وحتى لو كان فيها الجهد مضاعفاً ؟

أن نواجه المتربي بخيارات صعبة بالنسبة ليست عامل قوة للمربي، بل ضعفاً ، والتحدي الأصعب للمربي أن يعالج الخطأ، ولو على المدى البعيد، وبمثل تلك الطرق والوسائل تصنع نفسك المربي نفسه!

يجب علينا أن نلجئ إلى المنهج وتأصيله في العلاج، فنستبدل الحديث عن التعصب للفريق إلى الحديث عن الولاء والبراء، ونستبدل الحديث عن التعصب للشيخ والعالم إلى الحديث عن الحق، ونفرق بين التعصب للحق، والتعصب للرجال.

وأيضاً من الحلول الأخرى:

1. دراسة بداية التعصب وأسبابه، وتحديد المدة الزمنية الكافية للعلاج:

– شاب يمارس منكراً معيناً منذ ثلاث سنوات، هل تكفيه جلسة مناصحة، أو إهداءه شريطاً أو كتاباً ؟ ربما يكون ذلك أحياناً وليس دائماً.

– شاب متعصب لأحد الأفاضل أياً كان، يحضر محاضراته، أو يتابع موقعه بشكل يومي، هل يكفي أن نعالج التعصب بدرس، أو كتاب بأن هناك فرقاً بين صحة المنهج، وبين من يحمله؟ ربما يكون ذلك أحياناً وليس دائماً.

2. اختيار الوقت المناسب، والشخص المناسب، والطريقة المناسبة:

– أحد الإخوة يحادث في موضوع هام جداً، في ليلة اختباراته، لدرجة أنه كاد أن يخفق!

– قد يفتح اللـه على المربي بالمزاح والملاطفة، وربما لو أردته أن يقنع متربي بوجوب الصلاة لما استطاع ذلك!

ـ بعض المتربين لمعالجة خطأه تكفيه رسالة جوال، أو رسالة إلى بريده الإلكتروني، وبعضهم فصل دراسي كامل، وقد يزيد!

وأخيــراً يجب أن نفرق بين إنكار المنكر الحاضر الصريح، وبين الخط الأحمر، فالخط الأحمر في الغالب اهتمامات يعبر عنها بالكلام، أو لا يرضى أن يتعرض لها الآخرون.

بالنسبة للمربي الذي عنده خط أحمر، يقرأ قسم رؤى الموجود في أقسام المدونة .. :)

2 من التعليقات لـ “ لكل متربي خط أحمر ! ”

  1. بارك الله في أخي العزيز…

    كلمات ونصائح طيبة…

    ذكرتني بالأسلوب الرباني في بداية الإسلام حيث لم يحرم الله الخمر ابتداءً

    بل كانت البداية الجنة والنار والتوحيد حتى إذا امتلئت القلوب بربها والتعلق بالآخرة

    صار سهلاً انقيادها للحق

    • أهلاً بك أخي أحمد ..

      أحسنت أخي في ما ذكرت ،،

      والتدرج مطلوب في جميع النواحي التربوية والدعوية ،،

      أشكر لك تعليقك المميز ، وسعيد جداً بطلتك وزيارتك .. :)

إكتب تعليقك