الرئيسية » ثقافة المربي / معاقبة المدعــو (المتربي)
كوكب غوغل - مترجماً

معاقبة المدعــو (المتربي)

2
4 أبريل
2009
ثقافة المربي | زيارات : 4٬722

معاقبة المدعــو (المتربي)*

كنت أبحث في بعض مواقف النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ في السيرة ، وبخاصة معاقبة وتأديب المخطئ، فلم أجد أشد معاقبة من معاقبة النبي ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ للثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وكانوا قد تخلفوا تسويفاً.
فلنقف مع شيء هذا المشهد باختصار جداً ، ثم نتأمله ..
فحين قابل النبي ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ ابتسم ابتسامة المغضب فسأله عن سبب التخلف، فلما أن سمع كلامه قال: “أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي اللـه فيك”، وقال لصاحبه مثل ما قال له وأمر ألا يكلمهم الناس، وأن يقاطعوهم ، ومما جاء في ذلك الوصف قوله سبحانه : ((حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ)) ، بل جاء الأمر أن يعتزلوا نسائهم سوى هلال بن أمية ـ رضي الله عنه ـ فقد كان أهله في خدمته لكبر سنه.

واشتد الأمر عليهم ـ رضوان اللـه عليهم ـ، ولننظر إلى كعب بن مالك وهو يقول: ثم أصلي قريباً منه ـ أي النبي ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ، وإذا التفت أعرض عني. ثم جاءت بعد ذلك البشرى بعد خمسين ليلة بتوبة اللـه ـ عزوجل ـ عليهم، فيقول كعب: فلما سلمت على رسول اللـه ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ قال وهو يبرق وجهه: (( أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك)) ولي مع هذه القصة، وهذا الموقف وقفات:
الأولى: فصله ـ عليه الصلاة والسلام ـ بين الحب للمدعو والحرص عليه وبين معاقبته له إذا أخطئ، فسأله عن سبب التخلف فلم يرفع صوته، أو يقطب جبينه، وإنما ابتسامة المغضب، منه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لفتاً لأمر وقع! وإثبات المحبة والقرب للمدعو، بالنظر إليه حين يصلي، فهي إشارة تربوية رائعة، بأني أحبك يا كعب، وإنما العقاب لذات الموقف، لا لذاتك، على العكس مما نفعل كثيراً حين نحيل العقاب على المدعو إلى معاقبة لذاته، بالإيذاء اللفظي، اوالإشارة إليه مع رفع الصوت، وخير سبيل سبيله ـ عليه السلام ـ في التفريق بين العقاب على الفعل، مع إثبات الحب للمدعو، والحرص عليه.
الوقفة الثانية: النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ عمل بالظاهر، وصدّق حديثهم، فلم يتهمهم أو يحاورهم في نياتهم ، أو يبني الموقف على مواقف سابقة، و حاشاه ـ صلى اللـه عليه وسلم ـ، ولو تأملنا جانب التصديق بحد ذاته لخرجنا بكنوز عظيمة من المعاني التربوية، التي لابد للداعية من فقهها، منها: بث الثقة في نفوس المدعوين، إيجاد الجو الملائم من حسن العلاقة المبني على المصارحة أياً كانت النتائج، عدم تجاوز الداعية حدوده الشرعية إلى البحث عن مكنونات النفوس، بل المعاملة بالظاهر، أيضاً فطنة الداعية ومعرفته بالمدعوين من القادة والأتباع، وغيرها الكثير من المعاني مما خفي عليَّ.
الوقفة الثالثة: يقال للمخطئ أياً كان أخطأت، مع أن فيهم من شهد بدراً.
الوقفة الرابعة: كل ماضٍ يزول إذا صحت توبة واعتذار المخطئ.
الوقفة الخامسة ـ وهي الأهم ـ : النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ يعلم من يعاقب؟ ومتى يعاقب؟ وكيف يعاقب؟ ولماذا يعاقب؟ فهل أنت أخي الداعية، وأخي المربي كذلك !!؟
أتمنى ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* آمل أن يكون هذا المقال فاتحة خير لك أخي الداعية، وأخي المربي، بالبحث حول فقه التأديب والمعاقبة للمدعو؟ وللمتربي؟

2 تعليقان لـ “ معاقبة المدعــو (المتربي) ”

  1. موضوع من الاهمية بما كان أخي، ليتنا نعلم اهمية فقه السيرة في حياتنا، لي فقط ملاحظة واستفسار على النقطة الثالثة، إذا قارنا هذه الحادثة بحوادث أخرى كانت تعرض في المدينة المنورة، نجد أن رسول الله عز وجل لم يكن يسمي المخطئ عادة وإنما يقول ما بال اقوام يفعلون كذا أو فعلوا كذا.. فكيف نفرق بين الحالتين، في أي حالة نسمي ونوجه القول مباشرة للمخطئ.؟

    • يقول أبو أسامة:

      أهلا أخي عمران ،،

      المعذرة الآن تفاجأت بعدم وجود الرد ،،

      ولعلي وضعت الرد في مكان آخر من المدونة ،،

      وإجابة على سؤالك: فالنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يعاقبهم إلا حين أتوا مقرين بالخطأ ، فقالوا: ما لنا من عذر ..

      وإلا فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يعاقبهم بشكل مباشر.

      وأعتذر عن التأخر مع العلم بأني سبق بأن كتبت الرد لكن لا أدري في أي موضع كتبته في المدونة!

إكتب تعليقك