الرئيسية » رؤى / بين العمل الفردي والجماعي
كوكب غوغل - مترجماً

بين العمل الفردي والجماعي

1
12 مارس
2009
رؤى | زيارات : 11٬300

بين العمل الفردي والجماعي  

إننا حين نغرق أعمالنا ومشاريعنا في العمل الفردي ثم نلجئ إلى العمل الجماعي قد نجد أن الفجوة كبيرة بين ما يمتلكه الإنسان أو امتلكه خلال سنوات، وبين اجتهادات العمل الجماعي في بعض نواحيه مما يدعونا إلى المثالية والإفراط في طلب الكمال بنفس التقانة والحرفنة التي تسود العمل الفردي وهذه نظرة قد تكون غير منطقية!!

وذلك ان إدارة النفس أثناء العمل ليست كإدارة نفوس الآخرين أثناء العمل بنفس النشاط والإيجابية والحزم زد على ذلك فإن الإغراق في العمل الفردي يحقر ويهون ويزهد صاحب العمل الفردي في العمل الجماعي، وربما يميت لديه العمل بروح الفريق والصبر على ما يحصل من جراءه ولاشك أن المؤمن الذي يخالط الآخرين ويصبر على أذاهم خير ممن لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم.

وأيضاً فإن العمل الجماعي يفتح مدارك صاحب العمل الفردي أثناء التنظير فيدرك كيف يحول هذا التنظير إلى واقع عملي ملموس بطرق عملية تناسب المكان والزمان والظروف المحيطة به بعيداً عن النزول إلى فوضوية بعض أفراد العمل الجماعي، وبعيداً عن المثالية التي ربما يتخيلها حين يسمع محفزاً للعمل الجماعي.

وإننا حين نُقَوِّم العمل الجماعي ينبغي علينا الموازنة بينه وبين نظيره ـ العمل الفردي ـ. فمما يساوم فيه البعض حين الحديث عن العمل الجماعي أن نجاحه لا يعادل بأي حال العمل الفردي، بل ينبغي أن يحول كل عمل فردي إلى عمل جماعي!

ولا شك أن للعمل الجماعي لذة الشعور بالنشاط والإيجابية والتخفيف من الأعباء أثناء العمل إذا وُفِّـقَ الإنسان للبيئة المناسبة، إلا أنه مع ذلك سيبقى العمل الفردي ملحاً.

إن ما نعاني منه الآن ليس الإسراف في العمل الجماعي بشتى طرقه، بل الهشاشة في تطبيق العمل الجماعي بالصورة والطريقة الصحيحة، فمن مقتضيات العمل الجماعي العناية بارتقاء الجوانب الفردية لدى صاحب العمل الجماعي، بأن يكون لديه دافعية ذاتية للعمل بأي زمان وأي مكان مما يجعله نهماً في الاضطلاع، نهماً في البحث، نهماً في جمع المعلومات، نهماً في إدارة حياته الشخصية وإدارة الآخرين، وكلها تستلزم عملاً لابد أن يكون في بعض جوانبه عملاً فردياً، وقد أوافق البعض في صعوبة الجمع بينهما في بداية من اعتاد إحداها، إلا أنه بالمجاهدة والصبر يوفق ويعان بإذن اللـه تعالى.

(ولذا فالمطلوب من القيادات العلمية ودوائر التوجيه الدعوي التوازن والتعامل باعتدال وواقعية حين الثناء الدائم والتبني شبه المطلق للعمل المؤسسي القائم، والذم شبه المستمر للعمل الفردي وبيان عواره؛ مما تسبب في تفتيت الكثير من الكفاءات المتميزة عن الإقدام عن الكثير من البرامج والأنشطة خوفاً من التلبس بأردية العمل الفردي غير المرحب به كثيراً، ومن تجرأ منهم وأقدم على بعض المشاريع والأنشطة تجد كثيراً منهم يعاني من صراع داخلي بين الرغبة في العمل والظفر بالأجر والمثوبة، وبين مخالفة الوصم بالفردية والفوضوية التي تورث ضعف إقدام ومحاصرة في الوقت ذاته.

ومع أن كلاً من العملين (الفردي والمؤسسي) مجرد وسائل تستثمر لتحقيق الغايات؛ فأيهما كان أكثر إثماراً والأهيأ للعبد فهو المطلوب أياً كان، وهذا أمر يعرفه العبد من نفسه، ومن استشارة أهل العلم والدعوة في بيئته)2 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ما بين القوسين نقلاً عن: العمل الفردي سيبقى ملحاً، الشيخ فيصل البعداني. مجلة البيان العدد 225 جماد الأولى 1427هـ صفحة 26.

تعليق واحد لـ “ بين العمل الفردي والجماعي ”

  1. يقول منى القرعاوي:

    شكرا على هذا الطرح المهم. أصبحت القدرة على العمل الجماعي ميزة أساسية بالفعل يبحث عنها أصحاب العمل في المرشحين اليوم كما صرح 49% من المشاركين في دراسة جديدة لبيت.كوم (Bayt.com). كما أن امتلاك شخصية قيادية هي أيضا من الصفات المرغوبة بشدة.

إكتب تعليقك