الرئيسية » رؤى / معاشر المربين .. انتهى زمن التجارب !!
كوكب غوغل - مترجماً

معاشر المربين .. انتهى زمن التجارب !!

0
29 ديسمبر
2008
رؤى | زيارات : 2٬588

معاشر المربين .. انتهى زمن التجارب !!

لمست في نفسي رغبة شديدة لكتابة هذا المقال؛ فكتبته خدمة لكم إخواني ونصحاً وحباً وتوجيها:

استوقفتني أجوبة وردود أسمعها بين الفينة والأخرى من بعض المربين ـ على تحفظ بتسميتهم بذلك ـ، وذلك عندما سمعت من أحدهم بعد أن قاد محضنه التربوي قرابة الثلاث أو الأربع سنوات، وكان في تلك المرحلة استبعاد ما يقارب الخمسة عشر شخصاً، منهم من خرج بنفسه، ومنهم من تم استبعاده !
فعاتبته في ذلك، فقال:دع ما مضى، وسأبدأ مرحلة وصفحة جديدة !

وآخر قاد محضنه ما يقارب الخمس سنوات، وخرج ما يقارب العدد السابق، بل أكثر، ليقول بعد ذلك: هذه خلاصة تجربة، وسنحاول أن نراجع الحسابات لاحقاً.

والآخر بصريح العبارة: التربية هي التجربة، فمرة تصيب، ومرة تخطئ حتى تكون مربياً، وبعبارة المربين في مسألة الخطأ: أن تدخل شخصاً إلى محضن فيفسده، وتكتشف الأمر بعد فترة ليست بالقريبة، وأيضاً أن تستبعد شخصاً هو خير من عدة أشخاص هم في المحضن بسبب مخالفته لرأيك، وأيضاً أن تقود رحلات متتابعة بأهداف مثالية، أو بدون أهداف، والأخطاء منها ماهو أجل وأعظم من ذلك، ومنها ما هو أقل، ولماذا؟
لنصنع مربياَ فاضلاً، وقائداً فذاً ـ على رأي من قاس التربية بالتجربة ـ.

والعجيب أن نرى الحرص على انتقاء الملبس والمركب وعدم خوض التجربة في ذلك،

لماذا ؟ لأن التربية والدعوة أمور اجتهادية وما على المحسنين من سبيل، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، يا سبحان الله !

مع الأسف أنه ارتبط في أذهان بعضنا أن العمل التطوعي الاحتسابي عمل لا يستحق إلا الجهد البدني!

دون أدنى تأهيل سابق، من قراءة ، أو تجربة، أو دورات تثقيفية، أو تطويرية على الأقل للنهوض بالعمل.

أيها الإخوة:
ما ذنب الذي يخرجون من محاضننا التربوية، أو يتساقطون منها، بين الفينة والأخرى؟
هناك عوامل تسببت في ذلك، ولكن عند بعضنا السبب الأول والرئيس هو أن الأمر لديه لا زال طور التجربة!

وأقول: يا أيها الأفاضل، ويا معاشر المربين، وصناع الأجيال، إلى متى ونحن نترنح بعبارات يقولها بعض المنافقين والعلمانيين مع الفارق، فهم يقولون:
نخدم المجتمع والوطن بآرائنا واقتراحاتنا ـ وإن كانوا عكس ذلك ـ !

ونحن نقول: نخدم المجتمع والدعوة والإسلام بتربيتنا ـ وأخشى أن نكون غير ذلك ـ !
فأيهما الأفضل خدمة المتفرغ المتخصص؟ أم المتطوع الجاهل؟
مع الأسف أن الصنف الثاني بدأ يعمل ـ ولاأقول يخدم ـ، ويفسد على الصنف الأول، بسبب جهله المركب.

ولعلي أختصر بذكر بعض طرق العلاج:
1. تقوى اللـه ـ عزوجل ـ في جميع أعمالنا، والتجرد لقبول الحق، وبخاصة من تولى تربية وقيادة الشباب.
2. التفاف المحاضن التربوية حول بعضهم، وتخريج المربين الأفاضل، والانتشار في الأحياء، دون التكدس داخل محضن واحد فقط !!
3. عدم التفكير أو الإقدام على قيادة أو تربية الشباب إلا بعد القراءة والاضطلاع، والتجربة والنهل من معين المربين الكبار المشهود لهم بالفضل، والعلم.
4. الصبر والتأني، والبعد عن الرئاسة، وعدم الإقدام عليها لخدمة النفس، بل الإقدام عليها لخدمة الإسلام “فهي أماااااااااااااانة” <<< إن شاء الله تكون واضحة !
5. إدراك فقه الخلاف، والقراءة في الكتب التي تحدثت عنه، فقد يؤدي إلى الخلاف في الأصول ولو على المدى البعيد، ويظنه بعض الجهلة من الأمور
التي يسع فيها الاجتهاد، “والخلاف والفرقة شر، والاجتماع خير”.
6. تربية وتأصيل الشباب على مبدأ التواضع، واحتقار النفس، والقيام ببعض الأدوار الجانبية.
7. إدراك أن الصمت لا يعني الرضا، وفرق بين إذن البكر، وإذن المتربي!
8. محاسبة النفس، وحث العاملين على ذلك.
9. تكوين مرجعية تربوية شرعية للمحضن، يتم استشارتها والرجوع إليها، لعرض جميع ما يشكل، وليس لعرض ما قد يشكل، فقد تكون الحلول مشاكل!
10 . العلم بأن استشارة الغير، لا تعني كمال المستشار، بل قد تكون طلباً لتأييد، أو جمعاً لفرقه!
11. فقه مبدأ الحاجة إلى المربين والقدوات فقهاً شمولياً، فا الحاجة لاتؤهل من لم يتأهل.

وأكتفي بهذا القدر ، واللـه أعلم وأحكم، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد.

إكتب تعليقك