الرئيسية » عام / اقتنائي للكتب، وتكوين مكتبتي
كوكب غوغل - مترجماً

اقتنائي للكتب، وتكوين مكتبتي

1
الرابط الدائم لـِ اقتنائي للكتب، وتكوين مكتبتي
18 أكتوبر
2012
عام | زيارات : 484

برأيي فالحديث عن اقتناء الكتب أهم من الحديث عن قراءة الكتب، فربما قرأت كتاباً أو سمعت ثناءاً عليه لتجد نفسك اقتنيته دون تمحيص أو تأمل؛ هل الكتاب مناسب لك، أولخلفيتك المعرفية والثقافية، وهل تبدأ به؟ أو بكتبٍ أخرى قصدها المؤلف قبل كتابه هذا؟
الواقع يجلي لنا صوراً جميلة ورائعة، وصوراً أخرى بعكسها ممن تجاهلوا المنهج الصحيح في اقتناء الكتاب.

سأقف وإياكم في جولة مع بداية تكويني للمكتبة ..
بدايتي كانت في اقتناء الكتب الشرعية والدعوية ثم الكتب الإدارية والتطويرية ثم تنوعت في باقي الفنون.

نواة أول مكتبة بدأت بها كانت بكتيبات ورسائل صغيرة لم تتجاوز الخمسين رسالة في المرحلة الثانوية بدأتها بكتيب: أريد أن أتوب .. ولكن!
وكنت أجد صعوبة في توفير المال للكتب، فكنت أستعير بعض الكتب من الأصدقاء والإخوة فأقرأ فيها ثم أرجعها بعد الانتهاء من استعارتها، وربما لخصت كتباً عدة في تلك المرحلة.

ولازلت حينها رحلة البحث عن كتب الإهداء على أشدها، إما من صديق أو دار نشر أو مكتب أو أخ، أو الذهاب مع صديق للمكتبة لعلي أحظى بكرمه فيهدي لي كتاباً، أو بكرم صاحب الدار فأتصفح كتباً وأقرأ ما تيسر منها، وكنت أحرص على كتب الإهداء المجانية من هنا وهناك: مرة من طريق وزارة الإعلام، وإن لم أستفد منها كثيراً فكانت أجزاء غير مكتملة، ثم حصلت على كتب من دار الإفتاء لدينا في السعودية – منطقة الرياض، في كيس متوسط الحجم، وآلمني رؤية رجل يحمل كرتوناً ضخماً بأصناف الكتب، فتضايقت وسألت عن ذلك، فقالوا: لكل مرحلة ما يناسبها من الكتب، وشهادتك للمرحلة الثانوية، فأشرت على قريبٍ لي جامعي، عله أن يدفع شهادته لي للحصول على تلك الكتب، فاعتذر ثم في إحدى زياراتي له أحضر كرتوناً ضخماً يحوي فتاوى اللجنة الدائمة وفتاوى ابن باز، وكتب أخرى فسررت بذلك جداً.

وحين انتقلت إلى المرحلة الجامعية كنت أقرأ كثيراً في أوقات الفراغ، وأوقات الانتظار في مكتبة الجامعة، وأخبرني حينها أحد الفضلاء بوجود كتب توزع مجاناً 🙂 من قبل إدارة الجامعة، فانطلقت مسرعاً لأحصل على كرتون صغير يحوي أحد عشر مجلداً لكتاب درء تعارض العقل والنقل، فلا تسل كيف هي فرحتي بها – وإن لم أقرأها إلى الآن-، فالمنهج كما هو معلوم أن كتابه هذا يقرأ في مرحلة لاحقة بعد المرور على أصول كتبه -رحمه الله- أعني مؤلف الكتاب -ابن تيمية-.

وقد بدأت حينها بشراء كتاب وكتابين وهكذا حتى بلغت الستين كتاباً، ثم توسعت بعد أن اشترى والدي حفظه الله كتب الجامعة فقد حاولت اقناعه بشراءها كاملة غير مجزأة! فاشترى لي حاشية الروض المربع (7) مجلدات، ومنار السبيل (3) مجلدات، والتفسير والمفسرون (3) مجلدات، ولازالت موجودة سوى الأخير!

وبعدها بسنة يسر الله لي الحصول على وظيفة في إحدى الوزارات، فلا تسلني عن زيارتي للمكتبات والدور في تلك الأيام والليال!

كانت منهجيتي الاهتمام بالكتب المزكاة من قبل المتخصصين، وغالباً لا أسمع بأحد يثني على كتاب إلا واشتريته، لاسيما الكتب الشرعية والإدارية.

وبعدها انطلقت لمرحلة هي أكثر جنوناً، وهي الصوم لمدة شهر أو شهرين عن المكتبات، ثم أفطر في يوم أو يومين بزيارة خاطفة للمكتبة ما يعادل أربعة أو خمسة أشهر، وأكثر ما أقتني في السنوات الأخيرة من الكتب غالباً في معرض الكتاب بالرياض، فيندر أن يقل المبلغ عن 1000ريال ويندر أن يتجاوز 4000 ريال، بل وسط بينهما .. 🙂

والمرحلة الأخيرة الحالية هي الأكثر توازناً فلا أقتني كتباً إلا بتحايل ممنهج بأحد الطرق التالية:
– بعد إنهاء عدة كتب كنوع من المكافأة.
– أن يكون الكتاب مرجعاً لابد منه في الوقت الحالي.
– الحاجة إلى الكتاب في تدوين بحث أو موضوع محدد.
– توقع عدم إعادة طباعته.
– أن يكون محققاً تحقيقاً يصعب الحصول على مثله، وخاصة في الجانب الشرعي.
– منهجية المؤلف، فبعض المؤلفين يطلب قبل قراءة كتابه الخامس قراءة كتاب الأول والثاني وما بعدهما، مثل: محمد الراشد،
وبعضهم يوضح تقسيمه، مثل: الدكتور بكار، فبَيَّن في كتابه وجهتي في الحياة ما يناسب من كتبه المبتدئين، ومنها ما يناسب المتوسطين ومنها ما يناسب بعدهم.

وحرصت في السنتين الأخيرة على منهج قبل اقتناء الكتاب، بزيارة المواقع المتخصصة في كل فن أرغب القراءة فيه.
– للكتب الشرعية: ملتقى أهل الحديث، وملتقى أهل التفسير، وكتاب خزانة الكتب لمؤسسة الدرر السنية.
وأيضاً ألبومان صوتيان أحرص عليهما كثيراً، للدكتور: عبدالكريم الخضير، كيف يبني طالب العلم مكتبته، وألبوم مقارنة بين شروحات الكتب الستة. 

– الكتب الإدارية: الاستماع إلى نصائح الأصدقاء المتخصصين، أو زيارة المواقع الإدارية والتطويرية، أو تصفح الكتاب وقراءة بعض صفحاته، ثم اقتناؤه.

-كتب اللغة والأدب: حرصت على كتب الطنطاوي والمنفلوطي، وبعض المعاجم ودوواين الشعر، ولم أكثر منها.

– الكتب الحديثة: وأحاول الحصول على تقييمها من الإنترنت بشكل عام، من المنتديات والمواقع، أو من خلال شبكة التواصل الاجتماعي للكتب: قودريدز، وهنا حسابي.
وأقف على الكتاب أيضاً قبل الشراء ثم أقرر اقتناءه من عدمه.

وأجدني متسقاً مع نفسي حين ابتعدت كثيراً عن كتب الفلسفة وبعض الكتب الفكرية التي تبني المتخصصون الرد على مؤلفيها، فلا أقتني كتاباً فقط لشهرته، وربما أحجم أحياناً لأرى صدى الآخرين حوله، ثم أقتنيه، أو أتوقف!

لاسيما وقد مرت بي مرحلة من المراحل في تصفح الكتب الأشهر، ولم أجد المتعة في كثيرٍ منها، ولم أجد ما يسر!

وفي الوقت  الحالي أسلك الطريقة التالية في القراءة، مايلي:
– قبل النوم: كتاب في اللغة أو الأدب وأقرأ حالياً كتب الطنطاوي -رحمه الله- ، وكتاباً شرعياً في أحكام العبادات أو المعاملات، وكتاباً صغيراً لمؤلف فكري أو إداري لا يتجاوز مئتي صفحة بشكل يومي غالباً.

وفي آخر الأسبوع: أخصص موضوعاً ثم أقرأ حوله، كمثال على ذلك: الفكر التنويري الإسلامي وما قيل فيه من ردود وآراء.

وقراءة في كتاب إدارة متخصص على ألا يتجاوز المقروء مئة صفحة، فالأصل هنا ما سبق، وهو تخصيص آخر الأسبوع لموضوع جديد ومهم.

تعليق واحد لـ “ اقتنائي للكتب، وتكوين مكتبتي ”

  1. يقول هياء ابراهيم:

    زادكم الله من فضله، استفدت كثيرًا من هذه التدوينة.

إكتب تعليقك