23 أغسطس
2013

غياب الحوار التربوي

غياب الحوار التربوي

مما أثارني في فترة قريبة بين إخواني المربين غياب الحوار التربوي بطرق غير مباشرة، وبطرق أخرى مباشرة، وسأتطرق فقط لبعض الأسباب:

أولاً: التوظيف السلبي لمصطلحات الرمز:
تتفاوت مسميات الرموز وتختلف في الأوساط التربوية، من مربي، إلى أستاذ، إلى شيخ، ولا شك أنها حصاد سنين من التجارب والخبرات، قد نقف كثيراً موقف الرافض لتلك المصطلحات فلا نقبلها في البداية، بل نحاربها، ثم نضعف قليلاً، ثم نقبل بها، ثم نبحث عنها ربما!
أظن أن غياب الاعتدال في تقويم بعض المواقف والآراء الشخصية، أسهم بشكل كبير في ذلك.
ولعل مما يؤسف له أن عدداً من المربين أحدث فجوة بينه وبين طلابه من خلال هذه المصطلحات بعيداً عن السلوك والمنهج النبوي “أيكم محمد” صلى الله عليه سلم، فقال الصحابة: ذلك الرجل الأبيض المتكئ! – هكذا أجابوا رضوان عليهم-
فترى المربي قد لا يجيبك باسمه المجرد لعظم ما يعيشه من هالة حول نفسه، ولو كان الأمر عفوياً!
والحقيقة أن إنزال الناس منازلهم خلق نبوي عظيم، فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يحاور عتبة بن ربيعة وكان كافراً فيكنيه “يا أبا الوليد”، فتسمية من له سابقة في الدعوة والتربية بشيخنا وأستاذنا من باب أولى، شريطة ألا يكون المصطلح حائلاً وفجوة بين المربي وطلابه ! فتصبح مهمة المربين ممن هم دونه الاسترضاء، ومن دونهم التنفيذ! حتى وصل ببعض الأفاضل أن يعد إتاحة الحوار بين المربي وبين طلابه لدقائق هو منة وفضل من المربي، أو بعبارة أدق: لا تناقش الشيخ، ولا تحرج الشيخ!

وهذه المعركة تدار من خلف الرمز وهو لا يشعر – أحياناً-، فيغيب الحوار، وتوأد المصارحة،

 وتتكشف الشعارات للقاصي والداني، لينهض علم الحوار خفاقاً، بوضوح: (ما أريكم إلا ما أرى* وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، ولو وقفنا بها على ما أهديكم! لتجلى ما يُخشى!

 

ثانياً: الدمج بين الشخص والفكرة:
المربي ليس كغيره من البشر، ففكره وعمله وعلمه ورأيه ومزاحه وتلطفه وتطفله وحبه وبغضه وولاءه دروس يعيها الآخرون قصد أو لم يقصد، وخاصة في طبيعة منهجه الخفي، ويتضح معاناة بعض المربين ألا يعي هذه المرحلة إلا بعد أن يفارقها إن أدركها، فيبدأ بعرض رأيه والاستماع للرأي الآخر، ويناقش الفكرة بعيداً عن قائلها.

وإن كان الواقع أن قليلاً ـ تفاؤلاً ـ من إخواننا، ينظر لرأيه من زاوية شخصه الكريم، فحين تُرفض فكرته، يحيلها رفضاً لشخصه أمام الآخرين، ويتعلل تجاه من يخالفه بمواقف كان الرأي فيها مرتبطاً بشخصه، ولنجزم بصحة ذلك إلا أنه من غير اللائق أن نسقط نحن أيضاً كل موقف بهذه الحجة، لا سيما ونحن في مقام التربية.
ثم هل نعمم الحكم على الجميع، لنسكت الأيدي المعارضة بهذه الحجة أو غيرها، أو نقبل بهذه الممارسة لما لنا من حراك يكسبنا ما لا يستطيعه الآخرون!؟

مقامك أيها المربي وأيها الداعية أجل وأرقى بكثير.

ثالثاً: المبالغة في عرض الرأي:
من ذلك: ما رأيكم في كتاب الجواب الكافي فقد انتهيت منه بالأمس ووجدته مناسب جداً للمبتدئين، لا سيما أنه يتحدث عن المعاصي وعن خطرها وكثير من الطلاب محتاج لهذا الكتاب، فهل تؤيدون أن نشرحه وندرسه لطلابنا خلال إجازة الصيف؟
سيناريو مخيف! باللـه عليكم من يجرؤ ويجيب بالرفض لفكرة الشرح والتدريس، فضلاً عن المناقشة في إيجاد كتاب آخر، أو في مناسبته لفئة الطلاب، أو في وقته ومناسبته خلال الفترة المحددة !!؟
يجب أن يكون طرحنا لآرائنا مستساغاً إلى درجة يستطيع أن يعبر بها الآخرون عن آرائهم وأفكارهم باستقلالية وتجرد لدرجة الوصول لتفنيد آرائنا في حدود الأدب، لتخرج لنا أفكار إبداعية، وقد وفرنا بيئة أمان لكل مبدع ليبدي ما لديه دون حرج أو تحفظ.

هذا وبالله التوفيق.

إكتب تعليقك