الرئيسية » رؤى / ولنا مع التغافل وقفة!!
كوكب غوغل - مترجماً

ولنا مع التغافل وقفة!!

0
10 يناير
2009
رؤى | زيارات : 4٬033

ولنا مع التغافل وقفة!!

منذ فترة وأنا أعيش مع موضوع التغافل، وأحاول البحث في هذه الشبكة، وللأسف

إن وجدت لم أجدت من المربين والدعاة من تحدث عن أهميته وضرورته في البيئات
الدعوية والتربوية، ولا شك أن للموضوع أبعاده التربوية المهمة في العمل الدعوي
والتربوي، فالتغاضي ( التغافل ) مفهوم ومصطلح فضفاض لا يعيه البعض
إلا من مفهومه الآخر السلبي،
  بل ونجد البعض يتحاشى  أن يوصف بذلكم الوصف
علَّه أن يوصف بالذكاء،والوضوح والجرأة، و لو أدى به الأمر إلى سوءٍ أحياناً.

وليس الأمر كما يظن من تلك حاله ، بأن يظن أن التغاضي (التغافل)
ليس إلا صفة وعلامة لمن هو سطحي التفكير، متبلد الذهن، بل وقليل العقل أحياناً،
 بل التغاضي توجيه تربوي،  ومنهج إصلاحي، معلومٌ لدى العاقل اللبيب،
 فالعاقل كما قال الشافعي:هو الفطن المتغافل، وهذا الضابط من الإمام الشافعي -رحمه اللـه-  ضابط مهم جداً،  وهو الحد الفاصل بين التغافل المحمود (التغاضي)،
والتغافل المذموم (الإستغفال)،
  نعم! أنت ترى الخطأ أمامك وتتغاضى عنه،
ولو ظن الآخر أحياناً أنك لا تعلم ذلك،  لكن لا يُمَرَّر الخطأ وأنا لا تعلم به،

وهذا هو الإستغفال المذموم، والذي حصر البعض مفهوم التغاضي (التغافل)في زاويته للأسف.
وبلا ريب أن التغاضي سمة من سمات الكبار، وخلق من أخلاقهم، وهو ما جعل الشاعر
يورث صاحبه  السيادة عندما قال:
ليس الغبي بسيدٍ في قومه : : : : : : : لكن سيد قومه المتغابي
ونحن عندما نتغاضى عن شخص من الناس فإننا نعطيه فرصة للرجوع عن الخطأ،
وليس فرصة للتمادي فيه!
وعلى صعيد ما نحن بصدده أضرب أمثلة واقعية لذلك، حتى نعيش التغافل
واقعاً حياً في محاضننا التربوية
سواءً بالأقوال أو الأفعال، وبالمثال يتضح المقال.
ــ عندما نرى أيها الأحبة طالباً قد تغيب عن الحلقة، أو تأخر في حضورٍ لبرنامج،
أو رفع صوتاً على من هو أسن منه  لا ينبغي علينا أن نعالج الخطأ بصاحبه،
بل ننظر في الأمر ونحاول أن نعمل  مبدأ التغاضي وهذا لا يعني التساهل في العقاب،
وإسقاطاً لمنزلة المربي وكيانه كمربي وقدوة قبل ذلك.
وعلينا هنا أن نتوازن والحالة تلك، ويعفى عن المحب ما لا يعفى عن غيره،
وأيضاً “لست بالخب ولا الخب يخدعني”.
ــ وأيضاً من الشواهد: عندما نرى شاباً تكلف ما ليس له، وألبس نفسه لبوس غيره،
 علينا أن نلجأ إلى الأصلح في هذا الأمر  بالبعد عن المكاشفة والمصارحة،
فقد يكون المتربي مجتهداً ومثابراً، ولكن فرط غيرته من بعض أقرانه
قاده إلى أن تكلف ما ليس له، فهذا يغفر له ذلك مع المعالجة لاحقاً
بما يتناسب مع وضعه وحاله،  ولكن من كانت سمته التكلف والتفاخر،
والإتكاء على سلم الإنجازات ولما يقرر بعد صعوده أو القرب منه،
فهذا يناصح ويوجه بالأسلوب الحسن، وفي الوقت المناسب من الشخص المناسب،
وإن تمادى فيكاشف ويصارح، ولو كان ذلك على مرأى ومسمع.
وإننا ونحن نتكلم عن التغاضي (التغافل) لا ينبغي علينا إهمال المقولة الرائعة
من الإمام أحمد -رحمه اللـه – حين قال:تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل،
 فباللـه عليكم ما الذي بقي من حسن الخلق، وقد أخذ التغافل كل الخلق إلا يسيراً.
والتغاضي ورد في سيرته – عليه الصلاة والسلام – في مواضع شتى :
فعند تعامله مع المنافقين، كان يتغاضى عنهم وعن دسائسهم مع علمه بذلك
وسماهم لحذيفة – رضي اللـه عنه -، بل إن عمر – رضي اللـه عنه –
عندما رأى ما كان  يفعله بن أبي سلول في أحد المواقف، اشتد غضب عمر،
وقال – رضي اللـه عنه -:
دعني أضرب عنك هذا المنافق، فأبى عليه – عليه الصلاة والسلام -..
وهو عليه الصلاة والسلام الذي كان يتغاضى عن أفعال المنافقين ومواقفهم،
ما تغاضى بل وقف
وقفة  هي من نوع آخر مع الأنصار، كما في قصة حنين،
لأن الأمر يستلزم ذلك،
وقد يترتب على التغاضي أمر أكبر منه إذا لم تدرك
جوانبه وأبعاده الأخرى،
وهذا يقودنا إلى التساؤل:
هل التغافل عن كل أمر صغيراً كان أو كبيراً ؟
والجواب: لا شك أن الأمر ليس كذلك، بل ينبغي البعد عن التغاضي
في بعض المواضع، ومنها
:
* عند سماع من يتفكه في الأعراض.
* عند سماع الباطل أو رؤيته.
وغير تلك المواقف التي نعلمها ويدركها كثيرٌ منا، ولا زال الموضوع بحاجة
إلى طرح أعمق من ذلك، ولكن عزائي أني سعيت بتقديم ما لدي، وأيضاً لفت
انتباه من هم أمثالكم من المربين كي يقفوا مع الموضوع،
ويُعنوا بطرحه، ويحيط بجوانبه وأبعاده، ودمتم بحفظ اللـه ورعايته.

إكتب تعليقك