الرئيسية » ثقافة المربي / تَدَرَج في التَدَرُج 1
كوكب غوغل - مترجماً

تَدَرَج في التَدَرُج 1

10
5 فبراير
2010
ثقافة المربي | زيارات : 17٬576

تَدَرَج في التَدَرُج 1

 

مما يشكل منعطفاً مهماً وبارزاً في العملية التربوية الدعوية التدرج بشموليته، في التربية، في معالجة الأخطاء، وفي التدريب القيادي، وفي تصحيح المفاهيم، لا سيما ونحن نصارع نمواً معرفياً وانفتاحاً مذهلاً يفوق بمراحل ما نقدمه في مؤسساتنا التربوية الدعوية، وأشير بعض إشارات قبل الولوج إلى الأسباب ثم العلاج.

في التربية

نعايش بخبرتنا وتجاربنا نماذج من الوهلة الأولى نستقصي تفاصيلها، وثقافتها، بل وفاعليتها إن لم نزد على ذلك بمعرفة تفاصيل عن حياتها بما لحظناه من خلال علاقاتنا الاجتماعية، في المسجد، أو المدرسة، أو الحي، أو الشارع، وهذا الاستقصاء الذي أقصده يعيه ثلة من المربين يوفقهم المولى-عزوجل- إليه، ونعمة وهبة منه -سبحانه-، وهو بلاء ومحنة وضعف لمن لايحسن التعامل معه.
كيف؟
حين نتجه بكليتنا إلى أحد إخواننا المتربين ونتشارك وإياه العملية التربوية نقف عاجزين أمام استقصائنا السابق، فلا نرجئ في توجيهنا ما نراه من الأخطاء مما صغر منها أو كبر.

من ذلك: المربي ابن الحي لا يقبل تفريط ابن المحضن الواحد فرضاً واحداً، وقد نتجاوز فلا نرى بأساً بذلك، ولكن لا نقبل أن يكون الحديث في اليوم نفسه حول تداعيات تلك المشكلة، وتحدث الطامة في توجس المتربي من حديث المربي اللاحق حول حقيقة مافعل!
لست أعني تقييم موقف وسلوك المربي هنا وأثره في إضعاف تربية المتربي ذاته ذاتياً، فلهذا الأمر موضع آخر، نتطرق إليه.

إنه يجب ولزاماً علينا تعلم فقه الدعوة، بالتأني في بعض توجيهنا إلى مرحلةٍ تكون النفوس مهيئة.
وقد تكون النفوس كذلك، فننتقل إلى وسائل أخرى، وليس إلى التوجيه أو النصح المباشر.
أجدني منحازاً إلى ترك النصح المباشر إلى مرحلة لاحقة، لماذا؟
لأن بعض المربين وأخص منهم الجيل الجديد! ترك القصة الغير متكلفة، وترك اختيار الوقت المناسب، وترك سلوك طريق القدوات، وترك التربية بالأحداث، وبالموعظة، وبالأمثال، فأصبح جل الاهتمام مجرد أوامر، ثم ننادي ما الحل؟ فالصبر ثم الصبر ثم الصبر في التوجيه.
يؤسفني أن بعضهم لم ينجح إلا في أداء النصح المباشر، وأقول الأداء وليس القيام الشرعي بما يجب.
لدرجة أن استشرى بين بعضهم إقامة لقاء يتجاوز الساعة والساعتين لمعالجة سلوك لدى فرد واحد، بتهميش صريح لتقويم سلوك أفراد آخرين، وكأنه لاقائد إلا هذا المنتظر!!

في التدريب القيادي

أظن بأني ابن جيلي، فأشاهد الحذر والحيطة ترتسم في وجوه بعض القادة من المربين حين يكلف أحد طلابه بإعداد لقاء تربوي، أو إدارة حلقة قرآنية، أو استضافة لعلم بارز، فيوصي مراراً وتكراراً، ويضع خطة مكتوبة بالتفاصيل، أفعل كذا، وأترك كذا !
صدقوني يا أحبة ليس قبل العمل فقط، بل أثناءه!
المطعم الفلاني جيد، والموضوع الفلاني جيد، والمنطقة الفلانية جيدة، ولعلنا نتوقف عند المحطة الفلانية !! ماذا بقي؟ 🙂
ثم بعد انتهاء الرحلة بسلام، نعطيه شهادة قيادي ناجح، لأنه لم يخطيء التعاليم التي فرضت عليه.
فلندع لهم الفرصة لكي يطوروا ويعدوا ونتدرج وإياهم في تدريبهم قبل العمل، وبتقويمهم بعده، وأما أن نكون معهم أثناء العمل، فلا يكون ذلك إلا في ظروف بسيطة ومعينة، كالأزمات التي ربما يمر بها القادة أنفسهم، وليس هؤلاء المتدربين، وأما أن نسوقهم بحجة قيادتهم فهذا مفهوم خاطيء يخالف مبدأ التدرج في التدرج، التدريب القيادي نوع من التدرج لكننا لم نتدرج فيه.

10 تعليقات لـ “ تَدَرَج في التَدَرُج 1 ”

  1. يقول أبو محمد:

    أحسنت يا أبو أسامة حقيقة كلام في الصميم واعتقد ان هذا الواقع

    واتوقع ان كل من كانت هذه طريقته مع مربيه الطريقه (المركزية) لن يرى قادة بمعنى قادة بل اسم قادة هو الذي ينطبق عليهم ، وما أجمل أن يتيح القائد الفرصة لمربيه ليتعلموا ويخطئوا ويصححوا ولا مانع من أن يشير عليهم المربي القائد ببعض الإشارات والفوائد لتنبيههم وليس لقيادتههم .

  2. يقول أبو أسامة:

    أبو محمد:

    أحسنت يا أبو أسامة حقيقة كلام في الصميم واعتقد ان هذا الواقع

    واتوقع ان كل من كانت هذه طريقته مع مربيه الطريقه (المركزية) لن يرى قادة بمعنى قادة بل اسم قادة هو الذي ينطبق عليهم ، وما أجمل أن يتيح القائد الفرصة لمربيه ليتعلموا ويخطئوا ويصححوا ولا مانع من أن يشير عليهم المربي القائد ببعض الإشارات والفوائد لتنبيههم وليس لقيادتههم .

    أشكرك أبا محمد ..

    وبلا شك أن المركزية أحد أسباب ضعف التدرج في التدرج كما سيمر معنا لاحقاً،

    وكثيراً ما نقع في ذلك دون أن نشعر، ودون قصد.

    أسأل الله لي ولك التوفيق دائماً.

  3. يقول بدر:

    النقطة الأولى :

    قد يكون أسهل الطرق سلوك طريق النصح المباشر .

    أعجبتني كلمة أداء النصح ، لأن النصح أصبح في بعض التجمعات عملا إداريا بحتا، يخلو حتى من روح الأخوة؛ لذلك تجد نتائجه غير جيدة .

    التدرج يوجد تنظيرا لكنه في التطبيق يغيب إلى شكل كبير.من أسباب ذلك : قلة الصبر، عدم تنوع وسائل النصح، ضعف قدرات الناصح، كضعف لإقناع أو ضعف شخصيته في مقابل قوة شخصية المنصوح مثلا …إلخ.

    أما في النقطة الثانية :

    فالتفويض على درجات ، على حسب الشخص المُفوَّض.
    ما ذكرته قد يكون النصرف الأمثل، وقد يكون خطأ كبيرا في الإعداد.

    شكرا لك أبا أسامة .

  4. يقول أبو أسامة:

    بدر: النقطة الأولى :قد يكون أسهل الطرق سلوك طريق النصح المباشر .أعجبتني كلمة أداء النصح ، لأن النصح أصبح في بعض التجمعات عملا إداريا بحتا، يخلو حتى من روح الأخوة؛ لذلك تجد نتائجه غير جيدة .التدرج يوجد تنظيرا لكنه في التطبيق يغيب إلى شكل كبير.من أسباب ذلك : قلة الصبر، عدم تنوع وسائل النصح، ضعف قدرات الناصح، كضعف لإقناع أو ضعف شخصيته في مقابل قوة شخصية المنصوح مثلا …إلخ.أما في النقطة الثانية :فالتفويض على درجات ، على حسب الشخص المُفوَّض.ما ذكرته قد يكون النصرف الأمثل، وقد يكون خطأ كبيرا في الإعداد.شكرا لك أبا أسامة .

    بالنسبة للأسهل فهذا صحيح، ولكن نبحث عن الأكثر تأثيراً على الأعم الأغلب، والنصح منهج شرعي، ولكنه ثقيل على نفوس البعض، وبخاصة اقترانه أحياناً بسوء التطبيق، وقد قال أحد السلف: الحق مُـرَّ فلا تمرره بمرارة أسلوبك.

    ــــــــــــ

    النقطة الثانية:
    أعني بها مرحلة التدريب والتأهيل للقيادة،،
    لأن التفويض يكون مؤقت ولمرحلة معينة.

    بعض القضايا التي أطرحها في قسم “فقه التربية” بحاجة إلى امتلاك قدر من المهارة،
    وأظن أن المربي بحاجة إلى النظر إليها من زوايا مختلفة، وإلا حدثت المشكلة.

    وأشكر أيضاً على تواصلك أخي بدر.

  5. يقول بدر:

    عفوا ..

    لا أقصد بقولي ( قد يكون أسهل الطرق سلوك طريق النصح المباشر .)

    أنه الطريق الأمثل ، وإنما أشير به إلى وفرة استعماله ، في مقابل البعد عن الوسائل

    الأخرى التي ذكرت شيئًا منها ، والتي في غالبًا ما تكون هي الأجدى والأثمر .

  6. يقول أبو أسامة:

    بدر:

    عفوا ..

    لا أقصد بقولي ( قد يكون أسهل الطرق سلوك طريق النصح المباشر .)

    أنه الطريق الأمثل ، وإنما أشير به إلى وفرة استعماله ، في مقابل البعد عن الوسائل

    الأخرى التي ذكرت شيئًا منها ، والتي في غالبًا ما تكون هي الأجدى والأثمر .

    أهااا ،،

    الآن فهمت .. 🙂

    أشكرك.

  7. يقول لاما:

    أحييكم على المدونة الممتازة .. بالتوفيق ان شاء الله

  8. يقول رانيا:

    الموضوع حقيقة تحفه اتمني لك النجاح والتوفيق

  9. يقول صافى:

    شكراً على المجهود المتميز ، مشكورين

  10. يقول حور:

    فعلاً الموقع ممتاز ومفيد جداً لكم منى اجمل تحية

إكتب تعليقك