أرشيف التصنيف: أطروحات تربوية

14 ديسمبر
2012

المربي وفن الحوار

التعليقات : 1

بين شؤونه وفنونه، ومحاسنه ومزاياه، وفلسفته وقضاياه، نقتات ولا نعيش، ونستبصر ولا نرى، وننادي ولا يسمع لنا، الحاضر في أدبياتنا والغائب في أحاديثنا ومجالسنا: حوار التربية! وقل إن شئت: حوار المربي!

قبل الولوج أقف إلى ما أريد، فأقول:
الحوار باجتهاد شخصي:  هو كل حديث بين اثنين فأكثر، دعى إلى فضيلة، أو حذر من رذيلة، أو قوِّم سلوكاً، وصوَّب منهجاً، وفق كتاب الله وسنة رسوله –عليه الصلاة والسلام-.

لماذا نحاور؟
نحاور لما يلي:

أولاً: الحوار منهج قرآني:
ابتداءاً من أوائل صفحات الكتاب الكريم في سورة البقرة بتحديد معالم المنافقين وطرائق الحوار معهم، فيقول – عز قائلاً عليماً-: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ_ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ  _فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)[1]، ثم حوار الله –سبحانه- مع الملائكة، وطلبهم السجود لآدم، ثم الحوار مع آدم، وألايقرب الشجرة فيأكل منها، وتلى ذلك حوار موسى مع قومه، ثم دعائهم أن يذبحوا البقرة، كل هذه في أول عشرة أوجه من القرآن فقط! ولتعمل ذاكرتك أوتقلب مصحفك بمرور عاجل لمجمل ما بقي من السورة، إلى سورة آل عمران، فالنساء، فالمائدة، فباقي الكتاب العزيز لتراه لا يخلو من حوار قد أحسن الدكتور عبدالرحمن النحلاوي[2] بوصفه وتأصيله في أنواعٍ ثلاثة: الحوار القصصي، فالحوار الخطابي، فالحوار التعليمي، فالقرآن مليءٌ بهما جميعا.

ثانياً: الحوار منهج نبوي:
حين نتأمل القرآن والسنة نجدهما مليئين في الدعوة إلى التوحيد، ونبذ ما يخالفه من الشرك والكفر، وكان من أصول تقرير ذلك: محاورة كل نبيٍّ لقومه، في سورة هود ويوسف والقصص وغيرها من سور القرآن، المزيد ..